وهبة الزحيلي

119

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - يتمنى الكافرون في أثناء العذاب في نار جهنم أن لو كانوا أطاعوا اللّه وأطاعوا رسوله ، فآمنوا باللّه وحده لا شريك له ، وآمنوا برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين ، وأدوا فروض الطاعة والولاء ، وأخلصوا للّه في أعمالهم . 5 - إنهم يقولون أيضا على سبيل الأسف والاعتذار غير المفيد : إنا أطعنا القادة والأمراء والأشراف والعلماء بدل طاعة اللّه تعالى ، فبدّلنا الخير بالشر ، وأضلونا عن السبيل الصحيح وهو توحيد اللّه تعالى . 6 - لا يجدون بدا من المطالبة على سبيل التشفي والانتقام بمضاعفة العذاب على أولئك المضللين : عذاب الكفر وعذاب الإضلال ، أي عذبهم مثلي ما تعذّبنا ؛ فإنهم ضلّوا وأضلوا . بل إنهم يطلبون أيضا إبعادهم وطردهم من رحمة اللّه إبعادا كبيرا كثيرا ؛ لأن ما كبر كان كثيرا عظيم المقدار . وهذا في كلا الطلبين يتضمن معنى جديدا ، فإنهم طلبوا لهم ما ليس بحاصل وهو زيادة العذاب بقولهم : ضِعْفَيْنِ وزيادة اللعن بقولهم : لَعْناً كَبِيراً . تحريم الإيذاء الذي لا يؤدي إلى الكفر والأمر بالتقوى [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 69 إلى 71 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 )